ما هو ألم الطرف الوهمي؟​


يُعرَّف ألم الطرف الوهمي (PLP) بأنه إحساس بالألم يُدرَك في طرف تم بتره. ويُعدّ من الحالات الشائعة والمُنهِكة التي قد تلي بتر الأطراف.​ويُعتبر هذا الألم حقيقيًا من الناحية الفيزيولوجية كغيره من أنماط الألم، رغم غياب الطرف المصاب ماديًا. كما قد يظهر الألم الوهمي في أجزاء أخرى من الجسم خضعت للبتر، وليس في الأطراف فحسب.وقد يتطور ألم الطرف الوهمي إلى حالة مزمنة يصعب تدبيرها في حال عدم معالجته. ومع ذلك، تشير الأدلة إلى إمكانية علاج هذه الحالة والوقاية منها في نسبة كبيرة من الحالات.

التعريف الرسمي لألم الطرف الوهمي:​

يُصنَّف الألم التالي للبتر إلى نوعين ألم الطرف المتبقي (RLP) وألم الطرف الوهمي (PLP). وتُعرِّف الجمعية الدولية لدراسة الألم (IASP) هذه الأنماط من الألم استنادًا إلى موقع إدراكها:​IASP

· ألم الطرف الوهمي(PLP): هو ألم يُدرَك في الطرف المفقود.​
· ألم الطرف المتبقي (RLP): هو ألم يُدرَك في الجزء المتبقي من الطرف​

ما الذي يُعدّ ألمًا؟

ليست جميع الإحساسات في الطرف الوهمي (أو ما يُعرف بـ إحساسات الطرف الوهمي – PLS) مؤلمة. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما تُوصَف إحساسات وجود الطرف الوهمي أو موضعه أو حركته بأنها غير مؤلمة. وتُعرِّف الجمعية الدولية لدراسة الألم (IASP) الألم على النحو الآتي:IASP defines pain :

“تجربة حسّية وعاطفية غير سارة، ترتبط بضرر نسيجي فعلي أو محتمل، أو تشبه ما يرتبط به.”

وعليه، فإن ألم الطرف الوهمي (PLP) هو إحساس يندرج ضمن هذا التعريف، ويُدرَك في الطرف المفقود. ونظرًا لكونه ينجم عن البتر، وبالتالي عن أذية عصبية، فإنه يُصنَّف ضمن الألم العصبي (Neuropathic pain)، والذي يُعرَّف بأنه:neuropathic pain defined as:

“ألم ينجم عن آفة أو مرض يصيب الجهاز العصبي الجسدي-الحسي.”

وعليه، يمكن وصف ألم الطرف الوهمي أيضًا بأنه ألم عصبي يُدرَك في الطرف المفقود. ومع ذلك، وبما أن جميع حالات ألم الطرف الوهمي تُعدّ ألمًا عصبيًا، غالبًا ما يُحذَف وصف “العصبي” في الاستخدام العملي.

كيف يُدرَك ألم الطرف الوهمي؟

ُيدرَك ألم الطرف الوهمي بشكل مماثل لأنواع الألم الأخرى في الجسم. وتشمل الأوصاف الشائعة له الإحساس بالحرقان أو الطعن أو الصدمات الكهربائية أو التقلصات. كما قد يُدرَك موضع الطرف الوهمي في وضعيات غير طبيعية ومؤلمة، مثل الانثناء إلى الخلف. ومن الشائع أن يشعر المريض بأن الطرف الوهمي “مُثبَّت” أو “مُتجمِّد” في موضعه، مما يعيق تحريكه بعيدًا عن الوضعيات المؤلمة. ولحسن الحظ، تتوفر علاجات يمكن أن تساعد على استعادة القدرة على تحريك الطرف الوهمي.


هل يكون ألم الطرف الوهمي حادًا أم مزمنًا؟

قد يُدرَك ألم الطرف الوهمي بشكل عابر (حاد) أو يستمر لفترات طويلة (مزمن). ويُعتَمد عادةً اعتبار الألم مزمنًا إذا استمر لأكثر من ثلاثة أشهر.ولا يُعدّ تواتر الألم معيارًا لتصنيفه كمزمن؛ فعلى سبيل المثال، يُصنَّف ألم الطرف الوهمي الذي يُدرَك بشكل مستمر، أو الذي يحدث يومًا بعد يوم لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر، على أنه ألم مزمن، بغضّ النظر عن عدد مرات حدوثه.


ما تأثير ألم الطرف الوهمي؟

يمكن لألم الطرف الوهمي أن يؤثر بشكل ملحوظ في جودة حياة المصابين به، ويتجاوز تأثيره الإحساس الجسدي بالألم. وغالبًا ما يواجه الأفراد المصابون به صعوبات في أداء الأنشطة اليومية والحفاظ على العمل، نتيجة الألم المستمر، وتراجع القدرة على الحركة، والحاجة إلى تدبير الألم بشكل متواصل. كما قد يؤدي إلى الانسحاب الاجتماعي، وانخفاض المشاركة في الحياة المجتمعية، واضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب والإحباط. وقد تنعكس هذه التحديات بدورها على العلاقات الشخصية، وتقدير الذات، والصحة العامة. وبوجه عام، يمتد تأثير ألم الطرف الوهمي ليشمل جوانب متعددة من الحياة، بدءًا من الاستقلال الوظيفي وصولًا إلى الصحة النفسية والاجتماعية.


ُما مدى شيوع ألم الطرف الوهمي؟

يعدّ ألم الطرف الوهمي حالة شائعة لدى الأشخاص الذين خضعوا لبتر الأطراف. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 60٪ من هؤلاء المرضى يختبرون هذا الألم في مرحلة ما بعد الجراحة، مع تفاوت كبير في شدته وتواتره ومدته. وبالمتوسط، يُقدَّر أن نحو 7 من كل 10 أشخاص خضعوا للبتر يعانون من ألم الطرف الوهمي في وقت ما بعد الجراحة. وقد يبدأ هذا الألم بعد فترة قصيرة من البتر، أو يظهر بعد عدة أشهر، وقد يستمر لدى بعض المرضى لسنوات.

post-amputation pain

على سبيل المثال، لدى شخص خضع لبتر أسفل المرفق، يُصنَّف الألم المُدرَك في اليد الوهمية على أنه ألم طرف وهمي (PLP)، بينما يُصنَّف الألم المُدرَك في الساعد على أنه ألم الطرف المتبقي (RLP). وتكمن إحدى التحديات عند تحديد ألم الطرف الوهمي في أن موضع الطرف الوهمي غالبًا ما يختلف عمّا هو متوقَّع. فقد يُدرَك الطرف الوهمي أقرب إلى الجزء المتبقي من الطرف (وهي ظاهرة تُعرف بـ”الانكماش الطرفي” Telescoping). وفي بعض الحالات، قد يُدرَك الطرف الوهمي داخل الجزء المتبقي نفسه، مما قد يؤدي إلى سوء التصنيف. لذلك، يُوصى بإيلاء عناية خاصة عند وصف الألم التالي للبتر في مثل هذه الحالات. ويُعدّ الألم المُدرَك في الطرف الوهمي ألم طرف وهمي (PLP) حتى وإن كان الطرف الوهمي يُدرَك داخل الجزء المتبقي. ففي المثال المذكور، يُصنَّف الألم في اليد الوهمية المُدرَك ضمن الساعد المتبقي على أنه ألم طرف وهمي (PLP). أما في حال عدم وجود إدراك للطرف الوهمي، فلا يُصنَّف أي من الألم التالي للبتر على أنه ألم طرف وهمي (PLP). ومن الضروري التمييز بين الأنواع المختلفة للألم التالي للبتر، إذ قد يتطلب كل نوع نهجًا علاجيًا مختلفًا.​

ما هو ألم الورم العصبي؟​

ُيعدّ ألم الورم العصبي أحد أشكال الألم التالي للبتر. إذ يمكن لنهايات الأعصاب المبتورة أن تُشكّل أورامًا عصبية عند عدم معالجتها، وقد تُسبّب هذه الأورام ألمًا مستمرًا أو متقطعًا أو يظهر عند تحفيزها. ومن المهم الإشارة إلى أن ليس جميع الأورام العصبية مُؤلمة (أي قد تكون عديمة الأعراض)، كما قد يوجد أكثر من ورم عصبي في الطرف المتبقي (واحد لكل عصب مبتور). وقد يُدرَك الألم الناجم عن الأورام العصبية في الطرف المتبقي و/أو الطرف الوهمي، وبالتالي قد يُسهم في ألم الطرف المتبقي (RLP) و/أو ألم الطرف الوهمي (PLP)، وفقًا لتعريف كلٍّ منهما.​

ونظرًا لتعدد أسباب ألم الطرف الوهمي، فمن الضروري تحديد العوامل المسببة لدى كل مريض ومعالجتها بشكل مناسب لتحقيق علاج فعّال. إذ توجد علاجات مخصصة للأورام العصبية المؤلمة قد لا تُخفّف من ألم الطرف الوهمي، كما أن بعض علاجات ألم الطرف الوهمي قد لا تعالج ألم الورم العصبي.​treatments for painful neuromas